ابن أبي الحديد

160

شرح نهج البلاغة

وقال الزهري إذا أنكرت عقلك فاقدحه بعاقل . وقيل عظمت المئونة في عاقل متجاهل وجاهل متعاقل . وقيل : الأحمق يتحفظ من كل شئ إلا من نفسه . وقيل لبعضهم العقل أفضل أم الجد ؟ فقال العقل من الجد . وخطب رجلان إلى ديماووس الحكيم ابنته ، وكان أحدهما فقيرا والاخر غنيا ، فزوجها من الفقير ، فسأله الإسكندر عن ذلك ، فقال : لان الغنى كان أحمق ، فكنت أخاف عليه الفقر ، والفقير كان عاقلا ، فرجوت له الغنى . وقال أرسطو : العاقل يوافق العاقل ، والأحمق لا يوافق العاقل ، ولا أحمق كالعود المستقيم الذي ينطبق على المستقيم ، فأما المعوج فإنه لا ينطبق على المعوج ولا على المستقيم . وقال بعضهم : لان أزاول أحمق أحب إلى من أن أزاول نصف أحمق - أعني الجاهل المتعاقل . * * * واعلم أن أخبار الحمقى ونوادرهم كثيرة ، إلا أنا نذكر منها هاهنا ما يليق بكتابنا ، فإنه كتاب نزهناه عن الخلاعة والفحش إجلالا لمنصب أمير المؤمنين . قال هشام بن عبد الملك يوما لأصحابه : إن حمق الرجل يعرف بخصال أربع طول لحيته ، وبشاعة كنيته ، ونقش خاتمه ، وإفراط نهمته . فدخل عليه شيخ طويل العثنون ، فقال هشام : أما هذا فقد جاء بواحدة فانظروا أين هو من الباقي ، قالوا له : ما كنية الشيخ ؟ قال : أبو الياقوت ، فسألوه عن نقش خاتمه ، فإذا هو :